الشيخ محمد الصادقي الطهراني

263

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عذاب قوم لوط وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) . علّ هذه « البشرى » هي بشرى إبراهيم وزوجه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، لمكان « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ . . » ثم « وَجاءَتْهُ الْبُشْرى » فقد لا تعني بشرى العذاب لقوم لوط حيث يأتي خبرهم لمّا أرسل الرسل إلى لوط ، ثم البشرى بعيدة عن العذاب إلّا تهكما للمعذبين ، وهنا البشرى لإبراهيم ولوط عليهما السلام . ذلك ، وقد تعني هذه البشرى بضمنها بشرى العذاب فإنها بشارة لإبراهيم ولوط لقومه المجرمين ، تعنيها عناية ضمنية ، ولكن لا شاهد لها من هذه الآيات إلّا احتمالا صالحا للعناية الضمنية ، ثم وآيات الحجر تصرح ببشرى العذاب بعد بشرى الولادة فهما إذا معنيّان . « قالُوا سَلاماً » وهو التحية السليمة الإسلامية التي امر بها المسلمون للّه « قالَ سَلامٌ » وقد قدّر هنا وهناك « عليك وعليكم » فإن قول « سلام » هو الصيغة الصالحة التي تعني السلام على ، ف « سلام » بمجردها دون عناية « عليك أو عليكم » لفظيا أو مقاميا لا جواب له ، وقد قدّر في « سلام » من إبراهيم إضافة إلى « عليكم » زيادة مأمورة محبورة لمكان « إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » . ثم ولا يشترط في أصل الإجابة ونوعيتها معرفة المسلّم عليك وكما لم يعرف إبراهيم هؤلاء الرسل بداية مجيئهم حتى عرّفوه أنفسهم فعرفهم ، فللسلام إجابة من أيّ كان وأيان ،